السيد مصطفى الخميني
343
تفسير القرآن الكريم
فالمرجع واحد ذاتا في الضميرين ومختلف اعتبارا ، وغير ذات العقول في القياس إليه تعالى ، وكل العقول في القياس إلى أنفسهم وأنفس الملائكة . وغير خفي : أن من تلك الأسماء هي الملائكة ذواتها ، إلا أن ما هو المعروض عليهم هي الجهات الأسمائية في الذات الإلهية ، الراجعة إلى أنفسهم الجاهلين بها وبعودها إليها ، أو صدورها منها على وجه لا يلزم صدور الكثير من الواحد البسيط . البحث الثاني ثبوت الشعور لكافة الموجودات إن من المسائل المبرهنة عند أصحاب الكشف واليقين والمشاهدة ، عند أرباب الذوق المستقيم والإيمان القويم ، شعور جميع الموجودات بمعنى العلم بالعلم ، وأنهم ذوات الحياة المشككة ، لأن الوجود عين الحياة والعلم ولا ينقص ولا ينفد ، ولا ينسلب عنه شئ في المدارج والمراتب التوهمية ، ولا في الكثرة التخيلية التي هي عين الواقعية ، كما مر مرارا في هذا المضمار ، فبعد ما تبين معنى قوله تعالى : * ( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة ) * يتبين أن جميع الأسماء التي هي عين التكوين ، وهي ألفاظ بالقياس إليه تعالى ، وأعيان بالنسبة إلينا ، عين العقول والشعور والحياة والعلم بالعلم ، فلا يصح رجوع غير ذوي العقول إليهم وتفصيله يأتي إن شاء الله تعالى عند قوله :